ابن أبي الحديد
220
شرح نهج البلاغة
( 71 ) الأصل : من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم . * * * الشرح الفروع تابعة للأصول ، فإذا كان الأصل معوجا استحال أن يكون الفرع مستقيما ، كما قال صاحب المثل : " وهل يستقيم الظل والعود أعوج " ، فمن نصب نفسه للناس إماما ، ولم يكن قد علم نفسه ما انتصب ليعلمه الناس ، كان مثل من نصب نفسه ليعلم الناس الصياغة ، والنجارة ، وهو لا يحسن أن يصوغ خاتما ، ولا ينجر لوحا ، وهذا نوع من السفه ، بل هو السفه كله ، ثم قال ( عليه السلام ) : وينبغي أن يكون تأديبه لهم بفعله وسيرته قبل تأديبه لهم بلسانه ، وذلك لان الفعل أدل على حال الانسان من القول . ثم قال : ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم . وهذا حق ، لان من علم نفسه محاسن الأخلاق أعظم قدرا ممن تعاطى تعليم الناس ذلك وهو غير عامل بشئ منه ، فأما من علم نفسه وعلم الناس فهو أفضل ( 1 ) وأجل ممن اقتصر على تعليم نفسه فقط لا شبهة في ذلك .
--> ( 1 ) ا : " وأعظم " .